تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

438

الدر المنضود في أحكام الحدود

فإنّه وان كان قد تعلّق عليه الحدّ لكن التوبة فيما بينه وبين اللَّه قد طهّرته ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وهذا يسهّل الخطب ، وبه يمكن أقدام كثيرين على رجم من وجب رجمه والمستفاد من أدلّة التوبة انّه بعد ما تاب فليس عليه شيء ولا عليه حقّ ودين من اللَّه كي لا يمكنه الاقدام على الرجم . قال في الجواهر : وظاهر النص والفتوى سقوط الحدّ بالتوبة قبل ثبوته عند الحاكم فيتّجه حينئذ ما سمعته من ابن إدريس . أقول : وما ذكره ابن إدريس هو ما حكاه عنه آنفا بقوله : وفي السرائر : وروى انّه لا يرجمه الّا من ليس للّه سبحانه في جنبه حدّ ، وهذا غير متعذر لانّه يتوب في ما بينه وبين اللَّه تعالى ثم يرميه انتهى . نعم يشكل الأمر على هذا بلحاظ ما ورد في رواية ابن ميثم حيث قال في آخره : فانصرف الناس يومئذ كلّهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحد يومئذ وما معهم غيرهم إلخ « 1 » . لأنّه إذا كانت التوبة كافية في رفع حكم الحدّ فلما ذا لم يتوسلوا بالتوبة ؟ وكيف يمكن ان يقال بانّ هذه الجماعة كلّهم كانوا قد ارتكبوا موجب الحدّ ومع ذلك فلم يتوبوا حتّى في هذه الساعة ورجعوا ؟ ولذا قال صاحب الرياض : وربما يظهر من الصحيحة الأولى ونحوها ممّا تضمّن انصراف الناس بأجمعهم بعد ما قيل لهم ذلك ما خلا أمير المؤمنين والحسنين عليهم السّلام عدم الفرق فان من البعيد جدّا انّ جميعهم لم يتوبوا من ذنوبهم ذلك الوقت انتهى « 2 » . وفي الجواهر بعد إيراد هذا الاشكال : ويمكن ان يكون لعدم علمهم بالحكم انتهى . أقول : ويحتمل انّهم كانوا في ذاك الوقت غافلين عن التوبة ، وأمثال ذلك من التوجيهات .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 31 من مقدمات الحدود الحديث 1 . ( 2 ) الرياض الجلد 2 الصفحة 477 .